ابن أبي الحديد

112

شرح نهج البلاغة

وعزيز منصوب ، لأنه حال من الضمير في ( أستعينه ) ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير المجرور في ( حقوقه ) وإضافة ( عزيز ) إلى ( الجند ) إضافة في تقدير الانفصال ، لا توجب تعريفه ليمتنع من كونه حالا . وقاهر أعداءه حاربهم ، وروى ( وقهر أعداءه ) . والمعقل ما يعتصم به . وذروته أعلاه . وامهدوا له اتخذوا مهادا ، وهو الفراش ، وهذه استعارة . قوله عليه السلام ( فان الغاية القيامة ) ، أي فان منتهى كل البشر إليها ولا بد منها . والأرماس جمع رمس وهو القبر والإبلاس مصدر ( أبلس ) أي خاب ويئس ، والإبلاس أيضا الانكسار والحزن . واستكاك الاسماع صممها . وغم الضريح ضيق القبر وكربه . والصفيح الحجر وردمه سده . والسنن الطريق . والقرن الحبل . وأشراط الساعة علاماتها . وأزفت قربت . وأفراطها جمع فرط ، وهم المتقدمون السابقون من الموتى ، ومن روى ( يإفراطها ) فهو مصدر أفرط في الشئ ، أي قربت الساعة بشدة غلوائها وبلوغها غاية الهول والفظاعة ، ويجوز أن تفسر الرواية الأولى بمقدماتها وما يظهر قبلها من خوارق العادات المزعجة ، كالدجال ودابة الأرض ونحوهما ، ويرجع ذلك إلى اللفظة الأولى ، وهي أشراطها ، وإنما يختلف اللفظ . والكلاكل جمع كلكل ، وهو الصدر ، ويقال للامر الثقيل ( قد أناخ عليهم بكلكله ) ، أي هدهم ورضهم كما يهد البعير البارك من تحته إذا أنحى عليه بصدره . قوله عليه السلام ( وانصرفت الدنيا بأهلها ) أي ولت ويروى ( وانصرمت ) أي انقضت .